عبد الوهاب بن علي السبكي

240

طبقات الشافعية الكبرى

أن أبا إسحاق المروزي وابن أبي هريرة خالفاه وقالا إكذاب نفسه أن يقول قذفي له بالزنا كان باطلا ولا يقول كنت كاذبا في قذفي لجواز أن يكون صادقا فيصير عاصيا بكذبه كما كان عاصيا بقذفه وقد عبر الرافعي رحمه الله عن هذا في كتاب الشهادات في كلامه على التوبة بأن قال لابد من التوبة عن القذف بالقول قال الشافعي في المختصر والتوبة إكذابه نفسه فأخذ الإصطخري بظاهره وشرط أن يقول كذبت فيما قذفته ولا أعود إلى مثله وقال الجمهور لا يكلف أن يقول كذبت فربما كان صادقا فكيف نأمره بالكذب ولكن يقول القذف باطل وإني نادم على ما فعلت ولا أعود إليه أو يقول ما كنت محقا في قذفي وقد تبت منه وما أشبه ذلك هذا كلام الرافعي وفيه كلامان أحدهما أنه نقل عن الإصطخري أن يشترط أن يقول ولا أعود إلى مثله وهذا لا يعرف عنه ولا هو بمتفق عليه إنما الذي قاله الإصطخري اشتراط قوله كذبت وخالفه الجمهور ثم هل يحتاج أن يقول في التوبة ولا أعود إلى مثله فيه وجهان أحدهما لا يحتاج لأن العزم على ترك مثله يغنى عنه والثاني لابد أن يقول لا أعود إلى مثله لأن القول في هذه التوبة معتبر والعزم ليس بقول هكذا حكى أصحابنا منهم صاحب الحاوي وغيره ولعل الوجهين مفرعان على اشتراط ما يقوله الإصطخري أو مطلقان فيشترط أن يقول ولا أعود إلى مثله وإن لم يشترط أن يقول كذبت كل هذا محتمل وبالجملة ليست مسألة الإصطخري مسألة لا أعود إلى مثله بل تلك مسألة مستقلة إما من تفاريع قوله وإما مطلقة ولعله الأظهر والثاني لولا شيء واحد لكان ما ذكره الإصطخري عندي راجحا أما وجه رجحانه فلأنه ظاهر النص ورده بأنه قد يكون صادقا فكيف يأمره بالكذب