عبد الوهاب بن علي السبكي
241
طبقات الشافعية الكبرى
جوابه أنه ولو كان الأمر كما قال إلا أن الشرع كذبه فهو كاذب عند الله سواء طابق ما في نفس الأمر أم لا سمعت الشيخ الإمام غير مرة يقول في قوله تعالى « فأولئك عند الله هم الكاذبون » هذا كذب شرعي لا يطلق فيه عدم مطابقة ما في نفس الأمر لكن صدني عن الأخذ بظاهر النص أن الشافعي رضي الله عنه ذكر في أثنائه ما يعرف به أنه ليس مراده لفظ الكذب لأنه رضي الله عنه قال في المختصر والتوبة إكذابه نفسه لأنه أذنب بأن نطق بالقذف والتوبة منه أن يقول القذف باطل انتهى قال الروياني وفى نسخة أخرى والتوبة أكذابه نفسه بأنه بأن نطق بالقذف قال وهما متقاربان في المعنى قلت المعنى على النسخة الأولى إكذابه نفسه فقط وعلى الثانية إكذابه نفسه بأن نطقت بالقذف ففيها تأييد لقول أبي إسحاق كما ستعرفه فإنه يقول الكذب في أنه قذف لا في أن المقذوف زنا وفى هذه النسخة دلالة على تأويل لإمام الحرمين سنحكيه عنه فلولا قوله التوبة منه أن يقول القذف باطل لرجحت رأى الإصطخري لكن هذا اللفظ يقتضى الاكتفاء بهذه الصيغة ومن ثم أقول ما وقع في الرافعي والمحرر والمنهاج من أنه يشترط أن يقول قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه انتهى لست أقبل منه إلا قوله قذفي باطل أما ما زاد عليه فزيادات ليست في النص ولا يدل لها دليل نعم لابد من الندم وعزم ألا يعود بكل توبة أما التلفظ بهما فمن أين لا دليل يدل عليه ولا نص يرشد إليه