عبد الوهاب بن علي السبكي

190

طبقات الشافعية الكبرى

روى الخطيب أن ابن المرزبان قال كان ابن ماسي من دار كعب ينفذ إلى غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته لما ينفق على نفسه فقطع عنه ذلك مدة لعذر ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه وكتب إليه رقعة يعتذر من تأخير ذلك فرده وأمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته أكرمتنا فملكتنا ثم أعرضت عنا فأرحتنا قال الخطيب سمعت غير واحد يحكى أن الأشراف والكتاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عند أبي عمر الزاهد ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها قال وكان جميع شيوخنا يوثقونه في الحديث وقال أبو علي التنوخي من الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة فيما بلغني حتى اتهموه لسعة حفظه فكان يسأل عن الشئ الذي يظن السائل أنه قد وضعه فيجيبه عنه ثم يسأله غيره عنه بعد سنة فيجيب بذلك الجواب وقال عبد الواحد بن علي بن برهان لم يتكلم في اللغة أحد أحسن من كلام أبى عمر الزاهد قال وله كتاب غريب الحديث صنفه على مسند أحمد ونقل أن صناعة أبى عمر كانت التطريز وكان اشتغاله بالعلم قد منعه من التكسب فلم يزل مضيقا عليه وله من التصانيف غريب الحديث وكتاب الياقوتة وفائت الفصيح والعشرات والشورى وتفسير أسماء الشعراء وكتاب القبائل وكتاب النوادر وكتاب يوم وليلة وغير ذلك