عبد الوهاب بن علي السبكي

191

طبقات الشافعية الكبرى

وفيه يقول أبو العباس أحمد اليشكري : أبو عمر أوفى من العلم مرتقى * يزل مساميه ويردي مطاوله فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا * بأن لم ير الراؤون بحرا يعادله إذا قلت شارفنا أواخر علمه * تفجر حتى قلت هذا أوائله واتفقت له غريبة مع القاضي أبى عمر وكان أبو عمر غلام ثعلب مؤدب ولد القاضي أبى عمر فأملى ثلاثين مسألة بشواهدها وأدلتها من كلام العرب واستشهد في تضاعيفها ببيتين غريبين جدا فعرضهما القاضي أبو عمر على ابن دريد وابن الأنباري وابن مقسم فلم يعرفوهما ولا عرفوا غالب ما ذكر من الأبيات وقال ابن دريد هذا مما وضعه أبو عمر من عنده فلما جاء أبو عمر ذكر له القاضي ما قال ابن دريد فطلب من القاضي أن يحضر له ما في داره من دواوين العرب فلم يزل يأتيه بشاهد لما ذكره بعد شاهد حتى خرج من الثلاثين مسألة ثم قال وأما البيتان فإن ثعلبا أنشدناهما وأنت حاضر فكتبتهما في دفترك فطلب القاضي دفتره فإذا هما فيه فلما بلغ ذلك ابن دريد كف لسانه عن أبي عمر الزاهد حتى مات توفى في ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ببغداد