عبد الوهاب بن علي السبكي

97

طبقات الشافعية الكبرى

( ومن مستغرب روايات أبى إبراهيم عن الشافعي ومستظرفها ) قال البيهقي في كتاب أحكام القرآن الذي جمعه من كلام الشافعي وهو كتاب نفيس من ظريف مصنفات البيهقي سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدان الكرماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أبي إسماعيل العلوي ببخارى يقول سمعت أحمد بن محمد بن حسان المصري بمكة يقول سمعت المزنى يقول سئل الشافعي عن قول الله عز وجل : * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) * قال معناه ما تقدم من ذنب أبيك آدم عليه السلام وهبته لك وما تأخر من ذنوب أمتك أدخلهم الجنة بشفاعتك قال البيهقي وهذا قول مستظرف قال والذي وضعه الشافعي يعنى في تفسير هذه الآية في تصنيفه وصح في الرواية وأشبه بظاهر الآية يعنى ما تقدم قبل الوحي وما تأخر أن يعصمه فلا يذنب فعلم ما يفعل به من رضاه عنه وأنه أول شافع وأول مشفع يوم القيامة وسيد الخلائق كذا رواه الربيع عن الشافعي قلت وقد نقل عن عطاء الخراساني مثل التفسير الذي رواه المزنى عن الشافعي وهو أنه قال ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ذنب أمتك بدعوتك قال الطحاوي حدثنا المزنى قال سمعت الشافعي يقول دخل ابن عباس على عمرو بن العاص وهو مريض فقال كيف أصبحت فقال أصبحت وقد أفسدت من دنياي كثيرا وأصلحت من ديني قليلا فلو كان ما أصلحت هو ما أفسدت لفزت ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ولو كان ينجيني أن أهرب هربت فعظني بموعظة أنتفع بها يا ابن أخي فقال هيهات يا أبا عبد الله فقال اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك فخذ منى حتى ترضى