عبد الوهاب بن علي السبكي

98

طبقات الشافعية الكبرى

قال أبو إبراهيم المزنى رحمه الله كنت يوما عند الشافعي أسائله عن مسائل بلسان أهل الكلام قال فجعل يسمع منى وينظر إلى ثم يجيبني عنها بأحضر جواب فلما اكتفيت قال لي يا بنى أدلك على ما هو خير لك من هذا قلت نعم فقال يا بنى هذا علم إن أنت أصبت فيه لم تؤجر وإن أخطأت فيه كفرت فهل لك في علم إن أصبت فيه أجرت وإن أخطأت لم تأثم قلت وما هو قال الفقه فلزمته فتعلمت منه الفقه ودرست عليه قال وكنت يوما عنده إذ دخل عليه حفص الفرد فسأله عن سؤالات كثيرة فبينما الكلام يجرى بينهما وقد دق حتى لا أفهمه إذ التفت إلى الشافعي مسرعا فقال يا مزني قلت لبيك قال تدرى ما قال حفص قلت لا قال خير لك أن لا تدرى قلت قوله بأحضر جواب هو بالحاء المهملة بعدها ضاد منقوطة أفعل تفضيل من حضر يحضر كذا سمعت والدي رحمه الله يلفظ به وقد حدثنا بهذه الحكاية من لفظه أخبرنا عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة أخبرنا ابن رواج أخبرنا السلفي أخبرنا العلاف أخبرنا الحمامي أخبرنا الختلي حدثني أبو اليسار الأحول سمعت أبا إبراهيم يقول فذكره قال أبو إبراهيم سمعت الشافعي يقول ما رفعت أحدا فوق منزلته إلا حط منى بمقدار ما رفعت منه قال الرافعي في باب المسابقة عن المزنى أنه قال سألنا الشافعي أن يصنف لنا كتاب الرمي والسبق فذكر لنا أن فيه مسائل صعابا ثم أملاه علينا ولم يسبق إلى تصنيف هذا الكتاب انتهى قلت قوله ولم يسبق إلى تصنيف هذا الكتاب هو من كلام . . .