عبد الوهاب بن علي السبكي
43
طبقات الشافعية الكبرى
إليه فلما صاروا إلى الرقة بلغتهم وفاة المأمون وكذا جاء الخبر بموت المأمون إلى أحمد ولطف الله وفرج وأما محمد بن نوح فكان عديلا لأحمد بن حنبل في المحمل فمات فغسله أحمد بالرحبة وصلى عليه ودفنه رحمه الله تعالى وأما المأمون فمرض بالروم فلما اشتد مرضه طلب ابنه العباس ليقدم عليه وهو يظن أنه لا يدركه فأتاه وهو مجهود وقد نفذت الكتب إلى البلدان فيها من عبد الله المأمون وأخيه أبي إسحاق الخليفة من بعده بهذا النص فقيل إن ذلك وقع بأمر المأمون وقيل بل كتبوا ذلك وقت غشى أصابه فأقام العباس عنده أياما حتى مات وكان المأمون قد كتب وصية تطول حكايتها ضمنها تحريض الخليفة بعده على حمل الخلق على القول بخلق القرآن ثم توفى في رجب ودفن بطرسوس واستقل أمير المؤمنين المعتصم بالخلافة فكان من سعادة المأمون موته قبل أن يحضر أحمد بن حنبل إلى بين يديه فلم يكن ضربه على يديه وكانت هذه الفتنة عظيمة الموقع وأول من امتحن فيها من العلماء عفان بن مسلم الحافظ ولما دعى وعرض عليه القول بخلق القرآن فامتنع قيل قد رسمنا بقطع عطائك وكان يعطى ألف درهم في كل شهر فقال : * ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * وكانت عنده عائلة كبيرة قيل فدق عليه الباب داق في ذلك اليوم لا يعرف وقال خذ هذه الألف ولك كل شهر عندي ألف يا أبا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين ثم امتحن الناس بعده قال محمد بن إبراهيم البوشنجي سمعت أحمد ابن حنبل يقول تبينت الإجابة في دعوتين دعوت الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون ودعوته أن لا أرى المتوكل فلم أر المأمون مات بالبذندون وهو نهر الروم وأحمد محبوس بالرقة حتى بويع المعتصم بالروم ورجع فرد أحمد إلى بغداد