عبد الوهاب بن علي السبكي
44
طبقات الشافعية الكبرى
وأما المتوكل فإنه لما أحضر أحمد دار الخلافة ليحدث ولده قعد له المتوكل في خوخة حتى نظر إلى أحمد ولم يره أحمد قال صالح لما صدر أبى ومحمد بن نوح إلى طرسوس ردا في أقيادهما فلما صار إلى الرقة حملا في سفينة فلما وصلا إلى عانات توفى محمد فأطلق عنه قيده وصلى عليه أبى وقال حنبل قال أبو عبد الله ما رأيت أحدا على حداثة سنه وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح وإني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير قال لي ذات يوم يا أبا عبد الله الله الله إنك لست مثلي أنت رجل يقتدى بك قد مد الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك فاتق الله وأثبت لأمر الله أو نحو هذا فمات وصليت عليه ودفنته أظنه قال بعانة قال صالح صار أبى إلى بغداد مقيدا فمكث بالياسرية أياما ثم حبس بدار اكتريت له عند دار عمارة ثم نقل بعد ذلك إلى حبس العامة في درب الموصلية فقال إني كنت أصلى بأهل السجن وأنا مقيد فلما كان في رمضان سنة تسع عشرة حولت إلى دار إسحاق بن إبراهيم وأما حنبل بن إسحاق فقال حبس أبو عبد الله في دار عمارة ببغداد في إسطبل لمحمد بن إبراهيم أخي إسحاق بن إبراهيم وكان في حبس ضيق ومرض في رمضان فحبس في ذلك الحبس قليلا ثم حول إلى حبس العامة فمكث في السجن نحوا من ثلاثين شهرا فكنا نأتيه ونقرأ عليه كتاب الإرجاء وغيره في الحبس فرأيته يصلى بأهل الحبس