عبد الوهاب بن علي السبكي

151

طبقات الشافعية الكبرى

واستمر الفضل متمكنا عند هارون إلى أن قضى هارون نحبه فقام بالخلافة ولده محمد الأمين وساق إليه الخزائن بعد موت أبيه وسلم إليه القضيب والخاتم وأتاه بذلك من طوس وكان الفضل هو صاحب الحل والعقد لاشتغال الأمين باللهو ولما تداعت دولة الأمين ولاح عليها الإدبار اختفى الفضل مدة طويلة فلما بويع إبراهيم بن المهدى ظهر الفضل وساس نفسه ولم يدخل معهم في شئ فلذلك عفا عنه المأمون بشفاعة طاهر بن الحسين واستمر بطالا في دولة المأمون لاحظ له إلا السلامة إلى أن مات وفى تقصى أخباره طول وفصول ولكنا نذكر فوائد من أوائلها وأواخرها فمنها قيل دخل الفضل يوما على يحيى بن خالد البرمكي وقد جلس لقضاء الحوائج وبين يديه ولده جعفر يوقع في القصص فعرض الفضل عليه عشر رقاع للناس فتعلل يحيى في كل رقعة بعلة ولم يوقع في شئ منها البتة فجمع الفضل الرقاع وقال ارجعن خائبات خاسئات ثم خرج وهو ينشد : عسى وعسى يثنى الزمان عنانه * بتصريف حال والزمان عثور فتقضى لبانات وتشفى حسائف * وتحدث من بعد الأمور أمور فسمعه يحيى فقال عزمت عليك يا أبا العباس إلا رجعت فرجع فوقع له في جميع الرقاع ثم لم يمض إلا القليل ونكبت البرامكة على يديه وتولى هو الوزارة بعد أن كان حاجبا وتنازع يوما جعفر بن يحيى والفضل بن الربيع بحضرة الرشيد فقال جعفر للفضل يا لقيط إشارة إلى شئ كان يقال عن أبيه فقال الفضل اشهد يا أمير المؤمنين فقال جعفر للرشيد تراه عند من يقيمك هذا الجاهل شاهدا يا أمير المؤمنين وأنت حاكم الحكام