عبد الوهاب بن علي السبكي

152

طبقات الشافعية الكبرى

والفضل بن الربيع هو الذي يقول فيه أبو نواس : وليس لله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد من أبيات . مات الفضل سنة ثمان ومائتين وهو في عشر السبعين ويستحسن إيراده في أصحاب الشافعي لما أخبرتنا به زينب بنت الكمال المقدسية إذنا عن الحافظ أبى الحجاج الدمشقي أنه قال أخبرنا أبو المكارم اللبان أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا أبو بكر محمد ابن جعفر البغدادي غندر حدثنا أبو بكر محمد بن عبيد حدثنا أبو نصر المخزومي الكوفي حدثنا الفضل بن الربيع حاجب هارون الرشيد أمير المؤمنين قال دخلت على هارون الرشيد فإذا بين يديه ضبارة سيوف وأنواع من العذاب فقال لي يا فضل فقلت لبيك يا أمير المؤمنين قال على بهذا الحجازي يعنى الشافعي فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب هذا الرجل قال فأتيت الشافعي فقلت له أجب أمير المؤمنين فقال أصلى ركعتين فقلت صل فصلى ثم ركب بغلة كانت له فسرنا معا إلى دار الرشيد فلما دخلنا الدهليز الأول حرك الشافعي شفتيه فلما دخلنا الدهليز الثاني حرك شفتيه فلما وصلنا بحضرة الرشيد قام إليه أمير المؤمنين كالمشرئب له فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه وخاصة أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعد له من أنواع العذاب فإذا هو جالس بين يديه فتحدثوا طويلا ثم أذن له بالانصراف فقال لي يا فضل قلت لبيك يا أمير المؤمنين