عبد الوهاب بن علي السبكي
104
طبقات الشافعية الكبرى
وقال النووي في مقدمة شرح المهذب الأوجه لأصحاب الشافعي رضي الله عنه المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على أصوله ويستنبطونها من قواعده ويجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله انتهى وقوله ويجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله يوهم أنه يعد من المذهب مطلقا وليس كذلك بل القول الفصل فيما اجتهدوا فيه ولم يأخذوه من أصله أنه لا يعد إلا إذا لم يناف قواعد المذهب فإن نافاها لم يعد وإن ناسبها عد وإن لم يكن فيه مناسبة ولا منافاة وقد لا يكون لذلك وجود لإحاطة المذهب بالحوادث كلها ففي إلحاقه بالمذهب تردد وكل تخريج أطلقه المخرج إطلاقا فيظهر أن ذلك المخرج إن كان ممن يغلب عليه التمذهب والتقيد كالشيخ أبى حامد والقفال عد من المذهب وإن كان ممن كثر خروجه كالمحمدين الأربعة فلا يعد وأما المزنى وبعده ابن سريج فبين الدرجتين لم يخرجوا خروج المحمدين ولم يتقيدوا بقيد العراقيين والخراسانيين . ( ومن المسائل عن أبي إبراهيم ) قال أبو عاصم ناظر أبو إبراهيم في مجلس ابن طولون في القضاء على الغائب فألزم الحاضر في المجلس فقال من يجوز القضاء على الغائب يجوزه على الحاضر قال ونقله الشاشي إلى كتابه قال وفى كتب الشافعي أنه يجوز السماع ولا يحكم حتى يقول له هل لك طعن قلت وهى وجوه مسطورة في المذهب أصحها المنع وثالثها يسمع ولا يحكم قال أبو عاصم وصنف المزنى كتاب العقارب وقال فيه إن القصاص في النفس لا يسقط بعفوه عن الجراحة