عبد الوهاب بن علي السبكي

105

طبقات الشافعية الكبرى

قلت هو المشهور عن أبي الطيب بن سلمة ويحكى عن تخريج ابن سريج وقد رأيته في العقارب كما نقل العبادي وعبارة المزنى أنه الأقيس قال العبادي وقال فيه إن المضطر يأكل الآدمي الميت قلت قد رأيته أيضا في العقارب وعبارته وقد سئل عن مضطر لا يجد ميتة ووجد لحم إنسان هل يأكله إن القياس أن يأكل فقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم سب الله تعالى وهو أعظم وأجل قال ( والساب لله كافر والمستخف بحق الله كافر غير أن الساب لله أعظم جرما وأطال فيه ) فأما قوله ( الصحيح أنه يأكل ) فهو الصحيح في المذهب قال إبراهيم المروروذي إلا أن يكون الميت نبيا قلت كتاب العقارب مختصر فيه أربعون مسألة ولدها المزنى ورواها عنه الأنماطي وأظن ابن الحداد نسج فروعه على منوالها ( ومن غرائب « العقارب » ) رأيت المزنى قد نقل فيها إجماع العلماء أن من حلف ليقضين فلانا حقه غدا واجتهد فعجز أنه حانث واستشهد به للرد على الشافعي وأبي حنيفة ومالك فإنه نقل عنهم فيمن قال لامرأته إن لم أطأك الليلة فأنت طالق فوجدها حائضا أو محرمة أو صائمة أو كان قد ظاهر منها ولم يكفر أنه لا حنث عليه لأنه لا سبيل له إلى وطئها ثم قال يدخل عليهم أن يقال ليس التحليل والتحريم من الأيمان بشئ ألا ترى أن من حلف أن يعصى الله فلم يفعل أنه حانث وإن فعل بر وقد أجمعت العلماء أنه من حلف ليقضين فلانا حقه غدا واجتهد فعجز أنه حانث عندهم ففي هذا دليل أن علة هؤلاء من الإكراه ليس بعلة انتهى وما نقله من الإجماع لابد أن ينازع فيه وأقل أحواله أن يكون فيه قولا المكره