عبد الوهاب بن علي السبكي

91

طبقات الشافعية الكبرى

وقد قام أبو الوليد الباجي وغيره على ابن حزم بهذا السبب وغيره وأخرج من بلده وجرى له ما هو مشهور في الكتب من غسل كتبه وغيره ومما يعرفك ما قلت لك من جراءته وتسرعه هذا النقل الذي عزاه إلى الأشعري ولا خلاف عند الأشعري وأصحابه بل وسائر المسلمين أن من تلفظ بالكفر أو فعل أفعال الكفار أنه كافر بالله العظيم مخلد في النار وإن عرف بقلبه وأنه لا تنفعه المعرفة مع العناد ولا تغني عنه شيئا ولا يختلف مسلمان في ذلك وهل الفائت عليه نفس الإيمان لكون النطق ركنا منه أو شرطه فيه البحث المعروف للأشاعرة وسيأتي وأجمعوا على أن الإسلام زائل عنه فقول ابن حزم في النقل عنهم إنه مسلم خطأ عليهم صادر عن أمرين عن عدم المعرفة بعقائدهم وعن عدم التفرقة بين الإيمان والإسلام وأما جهم فلا ندري ما مذهبه ونحن على قطع بأنه رجل مبتدع ومع ذلك لا أعتقد أنه ينتهي إلى القول بأن من عاند الله وأنبياءه ورسله وأظهر الكفر وتعبد به يكون مؤمنا لكونه عرف بقلبه فلعل الناقل عنه حمل اللفظ ما لا يطيقه أو جازف كما جازف في النقل عن غيره وما لنا ولجهم وهو عندنا من شر المبتدعة من قال بهذه المقالة فهو كافر لا حياه الله ولا بياه كائنا من كان والمسلمون مجمعون قاطبة على أن تلفظ القادر لا بد منه وأبو طالب إن سلم أنه اعتقد فلم يتلفظ بل رد فأخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم إذنا خاصا بالسند المتقدم قريبا إلى أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني رجل من الأنصار