عبد الوهاب بن علي السبكي

92

طبقات الشافعية الكبرى

من أهل الفقه أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يذكر أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس قال عثمان فكنت منهم فبينا أنا جالس في ظل أطم من الآطام مر علي عمر فسلم علي فلم أشعر أنه سلم فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال له ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد السلام وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر حتى سلما علي جميعا ثم قال أبو بكر جاءني أخوك عمر فذكر أنه مر عليك فسلم فلم ترد عليه السلام فما الذي حملك على ذلك قال فقلت له ما فعلت فقال عمر بلى والله لقد فعلت ولكنها عيبتكم يا بني أمية قال قلت والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت قال أبو بكر صدق عثمان وقد شغلك عن ذلك أمر فقلت أجل قال ما هو فقال عثمان توفى الله نبيه قبل أن أسأله عن نجاة هذا الأمر قال أبو بكر قد سألته عن ذلك قال فقمت إليه فقلت له بأبي أنت وأمي أنت أحق بها قال أبو بكر قلت يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل مني الكلمة التي عرضت على عمي فردها علي فهي له نجاة وروى الإمام أحمد أيضا في المسند من حديث محمد بن جبير بن مطعم أن عثمان ابن عفان قال تمنيت أن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ينجينا مما يلقى الشيطان في أنفسنا فقال أبو بكر قد سألته عن ذلك فقال ينجيكم من ذلك أن تقول ما أمرت به عمي أن يقوله فلم يقله إسنادها صحيح وأما قوله صلى الله عليه وسلم من علم أن لا إله إلا الله دخل الجنة وذلك