عبد الوهاب بن علي السبكي
23
طبقات الشافعية الكبرى
الحمد حينئذ معارضة برواية البسملة فيسقط القيدان ويرجع إلى أصل الإطلاق وهو الذكر والبسملة ذكر وقد ابتدأ بها المزني والبخاري كتابيهما فإن قلت إذا كان لفظ الذكر هو المأمور به دون خصوص البسملة والحمدلة فما وجه تخصيص البسملة بالذكر قلت له وجهان أحدهما يعم البخاري والمزني وهو أن العادة جارية بتقديم البسملة فإذا وافقت العادة المأمور به شرعا كان اعتمادها أولى والثاني معنى لطيف سنح بخاطري يختص بالمزني فأقول لما كان القرآن عندنا مفتتحا ببسم الله الرحمن الرحيم إذ هي آية من الفاتحة على رأينا افتتح أبو إبراهيم مختصره بها ليسلم من قول قائل إذا كان كل ذي بال لا يبتدأ بالحمد أقطع لزم كون القرآن مبتدأ به وإلا لكان أقطع معاذ الله وإذا كان مبتدأ بالحمد خرجت « بسم الله الرحمن الرحيم » عنه فنقول الحمد أعم من البسملة والقرآن مفتتح بها وأراد المزني أن يبتدئ بها المختصر لذلك فإن مسألة البسملة أعظم شعار الشافعيين فناسب الافتتاح بها فاشدد يدك بهذا الجواب ومما أعجبني للحافظ أبي الحسن الدارقطني رحمه الله افتتاحه كتاب الصلاة في سننه بحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع وأراه أشار بذلك إلى تعين الفاتحة في الصلاة وهو استنباط حسن أخبرنا أبو العباس بن المظفر الحافظ بقراءتي عليه أخبرنا أحمد بن هبة الله بن عساكر وغيره إذنا عن أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد بن السمعاني أن أباه أخبره قال أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا الإمام أبو عثمان الصابوني أخبرنا أبو سعد أسد بن رستم بن أحمد الرستمي بهراة قال حدثنا أبو نصر منصور بن محمد بن مطرف القاضي حدثنا الخلادي حدثنا محمد بن موسى عن حماد قال كتب