عبد الوهاب بن علي السبكي

24

طبقات الشافعية الكبرى

سهل بن هارون في صدر كتاب له وجب على كل ذي مقالة أن يبتدئ بالحمد قبل افتتاحها كما بدىء بالنعمة قبل استحقاقها قوله استحقاقها تجوز وإلا فالعبد عند أهل السنة والجماعة لا يستحق على الله شيئا ومراده قبل الترشح لها وحضور وقتها ولقد وقعت هذه اللفظة في كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه فقال في أحكام القرآن فيما رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن الربيع ما نصه فنسأل الله المبتدى لنا بنعمه قبل استحقاقها المان بها علينا مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب من شكره لها أن يجعلنا من خير أمة أخرجت للناس وأن يرزقنا فهما في كتابه ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم قولا وعملا يؤدي به عنا حقه ويوجب لنا نافلة مزيده انتهى والاستشهاد منه في موضعين قوله قبل استحقاقها وقوله ويوجب لنا نافلة مزيده أي يجعل المزيد واجب الوقوع لا محالة ضرورة صدقه تعالى في قوله « لئن شكرتم لأزيدنكم » وليس مراده أنه يجب على الله شيء والأصل في ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ فما حق العباد على الله . فبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وقع طبقات العلماء على هام الملوك وتاجها ودفع بألسنتهم من ترهات المبطلين ما لم يدفعه مساجد التقى ومشاهد الوغى عند عجاج ليلها وليل عجاجها وقمع بهم شبهات الملحدين وما شبهة الملحدين إلا ليل غمة وكلمة العالم صبح انفراجها