عبد الوهاب بن علي السبكي

19

طبقات الشافعية الكبرى

كما يقول سورة الحمد ويعني الفاتحة وهي مشتملة على لفظ الحمد وغيره وأما دخول الفاء في خبر هذا المبتدأ مع عدم اشتماله على واقع موقع الشرط أو نحوه موصولا بظرف أو شبهه أو فعل صالح للشرطية فوجهه أن المبتدأ وهو كل أضيف إلى موصوف بغير ظرف ولا جار ومجرور ولا فعل صالح للشرطية وحينئذ يجوز دخول الفاء على حد قول الشاعر : كل أمر مباعد أو مدان * فمنوط بحكمة المتعال وقد أضيف المبتدأ في الحديث وهو كل إلى موصوف بمفرد وهو ذي بال وجملة وهو لا يبدأ فيه بحمد الله في رواية من جمع بينهما وأما أقطع وأبتر وأجذم فمعانيها إن لم تتحد فهي متقاربة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قال كل واحدة مرة أو لعل الراوي روى بالمعنى وأما زيادة الصلاة وزيادة ممحوق من كل بركة فإن صحا لم يضر غير أن سندهما لا يثبت فإن قلت هل يحكم للحديث بالرفع مع أن الأثبات البزل عن الزهري وهم يونس بن يزيد وعقيل بن خالد وشعيب بن أبي جمرة وسعيد بن عبد العزيز إنما رووه عن الزهري مرسلا ولو أن واحدا من هؤلاء الأربعة عارض قرة لحكم له على قرة فما ظنك باجتماعهم ومن أجل ذلك قال جهبذ العلل والحافظ الجبل أبو الحسن الدارقطني إن الصحيح عن الزهري المرسل قلت لو أن بين الإسناد والارسال معارضة لقضيت لهؤلاء على قرة ولكن لا تنافى بينهما ولا معارضة والحديث إذا أسند مرة وأرسل أخرى فالحكم للإسناد