عبد الوهاب بن علي السبكي

100

طبقات الشافعية الكبرى

عظمة الشيخ الإمام رحمه الله أن عامة تصانيفه اللطاف في مسائل نادرة الوقوع مولدة الاستخراج لم يسبق فيها للسابقين كلام وإن تكلم في آية أو حديث أو مسألة سبق إلى الكلام فيها اقتصر على ذكر ما عنده مما استخرجته فكرته السليمة ووقعت عليه أعماله القويمة غير جامع كلمات السابقين كحاطب ليل يحب التشبع بما لم يعط حظه من التصانيف جمع كلام من مضى فإن ترقت رتبته وتعالت همته لخص ذلك الكلام وإن ضم إلى التلخيص أدنى بحث أو استدراك فذاك عند أهل الزمان الحبر المقدم والفارس المبجل وعندنا أنه منحاز عن مراتب العلماء البزل والأذكياء المهرة إنما الحبر من يملي عليه قلبه ودماغه وتبرز التحقيقات التي تشهد الفطر السليمة بأنها في أقصى غايات النظر مشحونة باستحضار مقالات العلماء مشارا فيها إلى ما يستند الكلام إليه من أدلة المنقول والمعقول يرمز إلى ذلك رمز الفارغ منه الذي هو عنده مقرر واضح لا تفيده إعادته إلا السآمة والملالة ولا يعيده إعادة الحاشد الجماعة الولاج الخراج المحب أن يحمد بما لم يفعل ولنعد إلى غرضنا فأقول لقد وقعت على ثلاثة أدلة تدل على أن الكف فعل لم أر أحدا عثر عليها أحدها قوله تعالى « وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا » فتأمله وتقريره أن الاتخاذ افتعال من أخذ أو من وخذ أو من تخذ أقوال ثلاثة للتصريفيين أرجحها أولها وعليه فهل أبدلت تاء أو واوا قولان والحاصل أن الأخذ التناول والمهجور المتروك فصار المعنى تناولوه متروكا أي فعلوا تركه وهذا واضح على جعل اتخذ في الآية متعديا إلى اثنين ثانيهما مهجورا وهو الواقع فيها ولا يجوز أن يكون متعديا إلى واحد لئلا يختل المعنى