عبد الوهاب بن علي السبكي

101

طبقات الشافعية الكبرى

إذ يلزم أن يكون القوم اتخذوا القرآن ويكون مهجورا حالا فيلزم أنهم اتخذوه في حال كونه مهجورا فهذا عكس المعنى فإنهم اتخذوا هجره ولم يتخذوا إقامته والعمل به أو يقال بعبارة أخرى ومعنى آخر الاتخاذ التناول والتناول لا يصادف المهجور لأنهم إذا تناولوه فقد خرج عن كونه مهجورا فتعين كون اتخذ هنا متعدية إلى اثنين وهو واضح متعين في هذه الآية وفي قوله تعالى « واتخذ الله إبراهيم خليلا » لأن المعنى على أنه اتخذ خلته وصيرها لا أنه اتخذ ذاته في حال خلته وفي قوله تعالى « أرأيت من اتخذ إلهه هواه » وأنا أقول في الآية دليلان لمسألتين مسألة من علم الأصول وهي أن الترك فعل كما أوضحته لك ومسألة من علم النحو وهو الرد على الفراء في دعواه أن الثاني من مفعولي ظننت وأخواتها حال لا مفعول ثان وقد رد عليه النحاة بوقوعه مضمرا نحو ظننتكه ولو كان حالا لم يجز ذلك لأن المضمرات معارف والأحوال نكرات وفيما تلوت من الآيات الثلاث رد عليه فإنه يلزمه اختلال المعنى والثاني ما أخبرتنا به زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية قراءة عليها وأنا أسمع قالت أخبرنا إبراهيم بن الخير ومحمد بن السيدي إجازة قالا أخبرتنا تجنى الوهبانية سماعا عليها قالت أخبرنا طراد الزينبي أخبرنا هلال الحفار حدثنا