محمد طاهر القمي الشيرازي
263
كتاب الأربعين
سحقا لمن بدل بعدي ( 1 ) . ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في الجمع بين الصحيحين ، في الحديث الستين من المتفق عليه ، من مسند عبد الله بن عباس ، قال : ألا وانه سيجاء برجال من أمتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي ؟ فقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم - إلى قوله - العزيز الحكيم ( 2 ) قال : فيقال لي : انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ( 3 ) . ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في الجمع بين الصحيحين ، في الحديث السابع والستين بعد المائة من المتفق عليه ، من مسند أبي هريرة ومن طرق ، فمنها : عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم يخرج رجل بيني وبينهم ، فقال : هلموا ، قلت : إلى أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : انهم ارتدوا على أدبارهم ، فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم ( 4 ) . وفي أواخر صحيح البخاري في باب ما جاء في قول الله واتقوا فتنة ( 5 ) الآية ، باسناده عن ابن أبي مليكة ، قال : قالت أسماء : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أنا على حوضي أنتظر من يرد علي ، فيؤخذ بناس من دوني ، فأقول : أمتي ، فيقال : لا تدري مشوا على القهقرى ( 6 ) .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1793 ، كتاب الفضائل ب 9 ، وصحيح البخاري 7 : 208 . ( 2 ) المائدة : 117 - 118 . ( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2194 - 2195 ، كتاب الجنة ب 14 . ( 4 ) صحيح البخاري 7 : 208 . ( 5 ) الأنفال : 25 . ( 6 ) صحيح البخاري 8 : 86 ، كتاب الفتن .