سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي

383

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )

فإن الصبر من الدين والكرم ، وإن الجشع لا يقدّم رزقاً ، والجزع لا يؤخّر أجلا » . ثم تكلم عمار ( رحمه الله ) مغضباً ، فقال : لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، والله لو أردت دنياهم لآمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبّوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلاّ الرضا بالدنيا والجزع من الموت ، ومالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا الدنيا والآخرة ألا ذلك هو الخسران المبين ( 1 ) . فبكى أبو ذر ( رحمه الله ) - وكان شيخاً كبيراً - وقال : رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة ! إذا رأيتُكم ذكرتُ بكم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، إني ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أُجاور أخاه وابن خاله بالمصرين ، فأُفسد الناس عليهما ، فسيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلاّ الله ، والله ما أُريد إلاّ الله صاحباً ، وما أخشى مع الله وحشة ( 2 ) .

--> 1 . إشارة إلى قوله تعالى : ( خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) في سورة الحجّ ( 22 ) : 11 . 2 . شرح ابن أبي الحديد 8 / 252 ، ولاحظ : بحارالأنوار 22 / 411 .