سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي

236

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )

السوق ، فإذا رأيت رجلا طويلا نحيفاً عليه رداء غليظ مرقّع برقاع الأديم ، وبيده درّة ، يعين الضعيف ويحمل عئيبه ، فاعلم أنه هو ، فرجع البطريق من باب دار عمر - وأجفأت الجارية الباب وأغلقت - حتّى دخل السوق ، فإذا عمر قد وضع رداءه ، ويرفع على حمّال حمله ، ويقول له : يا مسكين ! ما أثقل حملك ، ثم أخذ درّته ، وأراد أن يمشي ، فعلم البطريق أنه هو ، فدفع إليه الكتاب من غير أن يسلّم عليه ، قال : بطريق من بطارقة الروم ؟ قال : نعم ، رسول قيصر ، وأفزعه كلام عمر ، فأخذ عنه الكتاب ، وفكّ خاتمه ، فلمّا رأى أن الحارث بن سنان تنصّر اغرورقت عينه ، ورجع إلى منزله ، وأنزل البطريق منزلا وبعث إليه نزلا وقرأ الكتاب ، فلمّا كان غداة يومه دخل عليه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وجماعة من أصحاب النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم . . . ، فقرأ عليهم الكتاب ، فبكوا بأجمعهم لحارث بن سنان ، ثم دفع الكتاب إلى ‹ 567 › علي بن أبي طالب كرّم اللهوجهه [ ( عليه السلام ) ] فقرأه وضحك ، ثم قال : « مر بدواة وقرطاس وقلم » ، فأحضروها ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك النصرانية ، أمّا بعد ; فما ذكرت من أمر الحارث بن