أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
57
تقييد العلم
بالكوفة ، فجاء رجل ، ومعه كتاب ، فقلنا " ما هذا الكتاب ؟ " قال " كتاب دانيال " ، فلولا أن الناس تحاجزوا عنه لقتل ؛ وقالوا " أكتاب سوى القرآن ! ! " أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي ، حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا القاسم بن عيسى ، حدثنا حماد ابن زيد قال قال لي ابن عون : " إني أرى هذه الكتب ، يا أبا إسماعيل ، ستضل الناس " . أخبرنا ابن رزقويه ، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال أبي إسماعيل يعني ابن عُلية ، قال ابن عون : أحسب أو أرى يكون لهذه الكتب غب سوء " قال أبي ، قال إسماعيل " إنما كرهوا الكتاب ، لأن من كان قبلكم اتخذوا الكتب ، فأعجبوا بها ، فكانوا يكرهون أن يشتغلوا بها عن القرآن " . قول المؤلف في ذلك فقد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول ، إنما هي لئلا يضاهى بكتاب الله تعالى غيره ، أو يشتغل عن القرآن بسواه ، ونهي عن الكتب القديمة أن تتخذ ، لأنه لا يعرف حقها من باطلها ، وصحيحها من فاسدها ، مع أن القرآن كفى منها ، وصار مهيمناً عليها . ونهي عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدته لقلة الفقهاء . في ذلك الوقت ، والمميزين بين الوحي وغيره ، لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين ، ولا جالسوا العلماء العارفين ؛ فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ، ويعتقد أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن .