أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
51
تقييد العلم
يحيى عن عروة بن الزبير عن أبيه عروة قال : أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن ، فاستشار فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه ، فأشار عامتهم بذلك عليه ؛ فمكث عمر شهراً يستخير الله في ذلك شاكاً فيه ؛ ثم أصبح يوماً قد عزم الله له ، فقال : " إني كنت ذكرت لكم من كتاب السنن ما قد علمتم ؛ ثم تذكرت ، فإذا ناس من أهل الكتاب قد كتبوا مع كتاب الله كتاباً ألبسوا عليه ، وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً " ؛ فترك عمر كتاب السنة . حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العجلي الدسكري لفظاً بحلوان ، أخبرنا أبو بكر بن علي بن المثنى الموصلي ، حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير ، حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة قال كنت جالساً عند عمر ، إذ أتي برجل من عبد القيس ، مسكنه بالسوس ؛ فقال له عمر " أنت فلان بن فلان العبدي ؟ " قال " نعم " قال " وأنت النازل بالسوس ؟ " قال " نعم " فضربه بقناة معه ؛ فقال الرجل " ما لي يا أمير المؤمنين ؟ " فقال له عمر : اجلس فجلس فقرأ عليه " بسم الله الرحمن الرحيم ، الر ، تلك آيات الكتاب المبين ، إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ، نحن نقص عليك أحسن القصص " إلى " لمن الغافلين " فقرأها عليه ثلاثاً ، وضربه ثلاثاً ، فقال له الرجل " ما لي يا أمير المؤمنين ؟ " فقال " أنت الذي نسخت كتاب دانيال ؟ " قال " مرني بأمرك أتبعه " قال " انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ؛ ثم لا تقرأه ولا تقريه أحداً من الناس ؛ فلئن بلغني عنك إنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس ، لأنهنك عقوبة " ثم قال له " أجلس " فجلس