أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
146
تقييد العلم
الفصل السادس من سلك في إعارة الكتاب طريق البخل وضن به عمن ليس بأهل ( 340 ) قال بعض الأدباء : البخل بالعلم على غير أهله قضاء لحقه ومعرفة بفضله وكان بعض أهل العلم ، إذا أتاه رجل ، يستفيد منه علماً ، ويستعير منه كتاباً ، امتحنه ، فإن وجده أهلاً له ، أعاره ، وإلا منعه ، وكان إذا أراد أن يعيره وعده وردده ، فإن عاد إليه ، ولم يضجر أعاره ؛ وإن لم يعد إليه كُفي أمره ؛ وعلم أنها خطرة بقلبه خطرت ، وشهوة كاذبة عرضت ؛ وكان يقول : لا تُعر كتاب علم من ليس من أهله ، واعتبارك ذلك بأن تستقريه الكتاب الذي طلبه ، فأن قرأه قراءة صحيحة فهو من أهله ؛ وإن لم يحسن قراءته فليس من أهله فلا تعره . وكان يقول من حق العلم إعزازه . وقال غيره : لا تُعر كتاباً إلا بعد يقين بأن المستعير ذو علم ودين . وفي معنى ما ذكرناه من أن العلم تجب صيانته عن غير أهله ما أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحيم البصري بمكة وببغداد ، أخبرنا أبو عبد الله عثمان بن أحمد بن جعفر بن سهل العجلي ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا محمد بن بكار ، حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جُحادة عن أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله