أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
147
تقييد العلم
عليه : " لا تطرحوا الدرّ في أفواه الكلاب " ، قال ابن بكار أظنه يعني العلم . وأخبرنا القاضي أبو العلا محمد بن علي الواسطي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد حدثنا أبو يعلى هو الموصلي ، حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا حميد ابن عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال الأعمش " لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير " ، يعني الحديث . كتب إلي أبو الطيب أحمد بن علي الجعفري من الكوفة يذكر أن أبا عبد الله الحسين بن معبد المقري أخبره قال حدثنا أبو عبد الله الحسن بن عبد الله بن أحمد النحوي البريدي قال قال المبرد : أتى الأصمعي رجل فسأله أن يكتب له شيئاً من العلم ، فكتبه له ؛ فلما كان بعد أيام عاد إليه ، فقال : يا با سعيد ، إن ذلك القرطاس الذي كتبته لي سقط مني فأكلته الشاة ، فأحب أن تكتب لي غيره ثانياً فكتب له ، وكتب " من المنسرح " . قل لبغاة الآداب ما وصلت * منها إليكم فلا تضيعوها ضمنوا علمها الدفاتر والحبر * بحسن الكتاب أو عوها إن اشتريتم يوماً لأهلكم * شاة لبوناً فلا تجيعوها فإن عجزتم ولم يكن علف * يشبعها عندكم فبيعوها رأى بعض الحكماء رجلاً يبتذل كتاباً ، فقال له : بينت عن نقصك ، وبرهنت عن جهلك ؛ فما أهان أحد كتاب علم إلا لجهله بما فيه ، وسوء معرفته بما يحويه . ورأى آخر رجلاً قد جلس على كتاب ، فقال : سبحان الله يصون ثيابه ولا يصون كتابه ؛ لصون الكتاب أولى من صون الثياب . وكان بعضهم إذا سأله إنسان أن يعيره كتاباً قال : أرني كتبك ، فإن وجدها مصونة مكنونة أعاره ، وإن رآها مغبرة متغيرة منعه .