أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي

124

تقييد العلم

ومحادثة الموتى " قال أبو بكر النقاش يعني النظر في الكتب - وبلغني عن المأمون أنه قال لا شيء آثر للنفس ، ولا أشرح للصدر ، ولا أوفر للعرض ، ولا أذكى للقلب ، ولا أبسط للسان ، ولا أشد للجنان ، ولا أكثر وفاقاً ، ولا أقل خلافاً ، ولا أبلغ إشارة ، ولا أكثر عمارة من كتابٍ تكثر فائدته ، وتقل مئونته ، وتسقط غائلته وتحمد عاقبته ؛ وهو محدث لا يُمل ، وصاحب لا يخل ، وجليس لا يتحفظ ، ومترجم عن العقول الماضية ، والحكم الخالية ، والأمم السالفة ، يحيي ما أماته الحفظ ، ويجدد ما أخلقه الدهر ، ويبرز ما حجبته الغباوة ، ويصل إذا قطع الثقة ، ويدوم إذا خان المارك " . قرأت في كتاب محمد بن عبد الملك النارنجي بخطه حدثني أبو توبة يعني صالح بن محمد بن دراج قال حدثني الحسن بن سهل قال كان المأمون ينام والدفاتر حول فراشه ، ينظر فيها متى انتبه من نومه وقبل أن ينام أخبرنا علي بن الحسين بن أحمد التغلبي بدمشق ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمرو ابن نصر قال : حدثني العباس بن محمد الرافقي ، قال حدثني محمد بن علي النحوي قال : ودع رجل صديقاً له فقال له : " استعن على وحشة الغربة بقراءة الكتب ، فإنها ألسن ناطقة وعيون رامقة " . أخبرنا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال ، أخبرنا إبراهيم ابن عبد الله الشطي بجرجان قال أنشدنا أبو محمد الجابري قال أنشدني ابن المعتز " من البسيط " . إذا جفاني نَدمان ومؤتلف * نادمت كتبي فشاهدت الألى سلفوا وكانت الراح أيضاً لي منادمةً * نعم النديمان صفو الراح والصحف الراح تطرب نفسي حين أشربها * والكتب يؤمن منها الزهو والصلف وأخبرنا أخو الخلال ، أخبرنا الشطي أقل أنشدنا أبو محمد الجابري قال أنشدنا ابن المعتز " من الكامل " .