أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي

125

تقييد العلم

لا شيء أنفع من كتاب يدرس * فيه السلامة وهو خل مؤنس رسم يفيد كما يفيد ذوو النهى * أعمى أصم عن الفواحش أخرس قرأت في كتاب القاضي أبي الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي الذي سمعه من أبي محمد عبد الحميد بن عبد الرحيم التوزي قال " الكتاب نديم ، عهد وفاءه قديم ، الكتاب منادم ، ليس من نادمه بنادم ، الكتاب حميم ، خيره عميم . الكتاب أخ غير خوان ، فتفرد به عن الإخوان ، الكتاب سمير سليم الظاهر والضمير . " أنشد أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القاسم العلوي لبعضهم " من المتقارب " . مجالسة السوق مذمومة * وفيها مجالس قد تستحب فلا تقصدن غير سوق الدواب * وسوق السلاح وسوق الكتب فتلك مجالس أهل الهوى * وهذه مجالس أهل الأدب قيل لبعضهم : أما تستوحش ؟ فقال يستوحش من معه الأنس كله ؟ قيل وما الأنس كله ؟ قال الكتب . وقيل لآخر : ألا تنادم فلاناً ؟ فقال : قد نادمت من لا يتكلف لي ، وما أتكلف له . قيل ومن هو ؟ قال الكتاب . وتأخر عن بعض الرؤساء نديم له فقال : يا غلام ! علي بالنديم الذي لا يتأخر ولا يتغيب . قال من هو ؟ قال الكتاب . وقال بعض الوزراء : يا غلام أئتني بأنس الخلوة ومجمع السلوة ؟ فظن جلساؤه أنه يستدعي شراباً ، فأتاه بسفط فيه كتب . وقيل لرجل من يؤنسك ، فضرب بيده إلى كتبه ، وقال : هذه ؛ فقيل : من الناس ؟ فقال : الذين فيها . أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن رزق البزاز ، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا إسحاق بن سُنيز الخُتلي ، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد ، حدثنا