الشيخ قاسم محمد مصري العاملي
15
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن
وبذلك عهد النبي العظيم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن جبرائيل الأمين في المواطن الكثيرة والمواقف الجليلة التي يصعب على المتتبع إحصائها وعلى العلماء استقصائها ، كل ذلك حذرا من الانزلاق في هاوية النفاق بعد أن منَّ الله على العباد بالإسلام الحميد والدين السديد . فلا يكفي للفوز بالدارين مجرد النطق بالشهادتين ، وإن كان لذلك الأثر العظيم بالخروج عن دائرة الكفر والشرك والجحود وما يترتب على ذلك من أحكام في الدنيا والآخرة . وعليه لا بدَّ للمرء اللبيب أن يلتفت إلى أن من وصفهم الله في كتابه المجيد بالإسلام في هذه الآية ، وصفهم في الآية التالية بأهل النفاق المعذبين في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . إذاً لا ينفع بعد الإسلام إلا الرقي في درجات الإيمان ، وتعلم أحكام القرآن وسنة من بعث رحمة للأنام محمد وآله الأطهار عليهم السّلام . وترك ذلك تعرّبٌ بعد الإسلام نعوذ بالله من مضلات الفتن ووساوس الشيطان . وقال تعالى : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ } ( 4 ) .
--> ( 4 ) سورة التوبة آية 99 .