الشيخ قاسم محمد مصري العاملي

16

رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن

هذه الآية سلطت الضوء على أن قسماً من الأعراب يتمكن في أنفسهم النفاق ، والظاهر أنهم أقرب إليه لبعدهم عن معرفة الدين ولأنهم لا يملكون عقيدة راسخة ، وهذا يجعلهم يعيشون في ظاهرهم غير واقعهم . فالمعرفة بأحكام الدين والسعي إلى تربية النفس على تطبيق المعارف والآداب الإسلامية هو السبيل الوحيد للابتعاد عن النفاق وعن حياة الأعراب . وبالتأمل نجد أن الآيات التي تحدثت عن الأعراب في القرآن الكريم عشر آيات في أغلبها تهديد وفضح لمكائدهم وبيان لنقص دينهم إلاّ آية حيث ذكرت قسماً منهم آمنوا إيماناً صادقاً . فقال الله تعالى : { وَمِنَ الأعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( 5 ) . * أما الروايات : فقد ورد عنوان الأعراب في العشرات من الروايات الشريفة وفي مصادر مختلفة لا سيما في الكتب المعتبرة كالكتب الأربعة وغيرها . ومنها الروايات الصحيحة التي رواها الثقاة كرواية : مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السّلام قَالَ : ( سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ : قَتْلُ الْمُؤْمِنِ

--> ( 5 ) التوبة آية 99 .