سيد محمد طنطاوي
83
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 52 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ( 44 ) لأَخَذْنا مِنْه بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْه حاجِزِينَ ( 47 ) وإِنَّه لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وإِنَّه لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وإِنَّه لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) والفاء في قوله : * ( فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وما لا تُبْصِرُونَ ) * للتفريع على ما فهم مما تقدم ، من إنكار المشركين ليوم القيامة ، ولكون القرآن من عند اللَّه . و * ( فَلا ) * في مثل هذا التركيب يرى بعضهم أنها مزيدة ، فيكون المعنى : أقسم بما تبصرون من مخلوقاتنا كالسماء والأرض والجبال والبحار . . . وبما لا تبصرون منها ، كالملائكة والجن . وقوله : * ( إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * جواب القسم ، وهو المحلوف عليه أي : أقسم إن هذا القرآن لقول رسول كريم ، هو محمد صلى اللَّه عليه وسلم . وأضاف - سبحانه - القرآن إلى الرسول صلى اللَّه عليه وسلم باعتبار أنه هو الذي تلقاه عن اللَّه - تعالى - وهو الذي بلغه عنه بأمره وإذنه . أي : أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم يقول هذا القرآن ، وينطق به ، على وجه التبليغ عن اللَّه - تعالى - . قال الإمام ابن كثير : قوله * ( إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * يعنى محمدا صلى اللَّه عليه وسلم أضافه إليه على معنى التبليغ ، لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل ، ولهذا أضافه في سورة التكوير إلى الرسول الملكي فقال : إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وهو جبريل - عليه السلام - « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 8 ص 244 .