سيد محمد طنطاوي
79
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( قُطُوفُها دانِيَةٌ ) * أي : ثمارها قريبة التناول لهذا المؤمن ، يقطفها كلما أرادها بدون تعب . فالقطوف جمع قطف بمعنى مقطوف ، وهو ما يجتنيه الجاني من الثمار ، و * ( دانِيَةٌ ) * اسم فاعل ، من الدنو بمعنى القرب . وجملة * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * مقول لقول محذوف . أي : يقال لهؤلاء المؤمنين الصادقين ، الذين أعطوا كتابهم بأيمانهم كلوا أكلا طيبا ، واشربوا هنيئا مريئا بسبب ما قدمتموه في دنياكم من إيمان باللَّه - تعالى - ومن عمل صالح خالص لوجهه - تعالى - . قال الإمام ابن كثير : أي : يقال لهم ذلك ، تفضلا عليهم ، وامتنانا وإنعاما وإحسانا ، وإلا فقد ثبت في الصحيح ، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « اعملوا وسددوا وقاربوا ، واعلموا أن أحدا منكم لن يدخله عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال : ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة منه وفضل » « 1 » . وكعادة القرآن الكريم ، في بيان سوء عاقبة الأشرار ، بعد بيان حسن عاقبة الأخيار ، أو العكس ، جاء الحديث عمن أوتى كتابه بشماله ، بعد الحديث عمن أوتى كتابه بيمينه ، فقال - تعالى - : [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 25 إلى 37 ] وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمالِه فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ( 25 ) ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَه ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه ( 29 ) خُذُوه فَغُلُّوه ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ( 32 ) إِنَّه كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّه الْعَظِيمِ ( 33 ) ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَه الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) ولا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُه إِلَّا الْخاطِؤُنَ ( 37 )
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 8 ص 242 .