سيد محمد طنطاوي
75
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ . . ) * للتفريع ، أي : لتفريع ما بعدها على ما قبلها ، وهو الحديث عن أهوال يوم القيامة . والصور : هو البوق الذي ينفخ فيه إسرافيل بأمر اللَّه - تعالى - . قال الآلوسي : قوله : * ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ) * شروع في بيان نفس الحاقة ، وكيفية وقوعها ، إثر بيان عظم شأنها ، بإهلاك مكذبيها . والمراد بالنفخة الواحدة : النفخة الأولى ، التي عندها يكون خراب العالم . وقيل هي النفخة الثانية . والأول أولى ، لأنه هو المناسب لما بعده « 1 » . وجواب الشرط قوله : * ( فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) * . أو قوله : * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ) * . أي : فإذا نفخ إسرافيل في الصور بأمرنا . وقعت الواقعة التي لا مفر من وقوعها ، لكي يحاسب الناس على أعمالهم . ووصفت النفخة بأنها واحدة ، للتأكيد على أنها نفخة واحدة وليست أكثر ، وللتنبيه على أن هذه النفخة - مع أنها واحدة - تتأثر بها السماوات والأرض والجبال ، وهذا دليل على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته . وقوله - سبحانه - : * ( وحُمِلَتِ الأَرْضُ والْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ) * بيان لما ترتب على تلك النفخة الهائلة من آثار .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 59 ص 43 .