سيد محمد طنطاوي
509
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة الفيل مقدمة وتمهيد 1 - سورة « الفيل » وسماها بعضهم سورة « ألم تر . . . » من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها خمس آيات ، وكان نزولها بعد سورة « قل يا أيها الكافرون » ، وقبل سورة « القيامة » فهي السورة التاسعة عشرة في ترتيب النزول من بين السور المكية . 2 - ومن أهم مقاصدها تذكير أهل مكة بفضل اللَّه - تعالى - عليهم ، حيث منع كيد أعدائهم عنهم ، وعن بيته الحرام ، وبيان أن هذا البيت له مكانته السامية عنده - تعالى - ، وأن من أراده بسوء قصمه اللَّه - تعالى - ، وتبشير النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأنه - سبحانه - كفيل برعايته ونصره على أعدائه ، كما نصر أهل مكة على أبرهة وجيشه ، وتثبيت المؤمنين على الحق ، لكي يزدادوا إيمانا على إيمانهم ، وبيان أن اللَّه - سبحانه - غالب على أمره . 3 - وقصة أصحاب الفيل من القصص المشهورة عند العرب ، وملخصها : أن أبرهة الأشرم الحبشي أمير اليمن من قبل النجاشيّ ملك الحبشة ، بنى كنيسة بصنعاء لم ير مثلها في زمانها . . . وأراد أن يصرف الناس من الحج إلى بيت اللَّه الحرام ، إلى الحج إليها . . . ثم جمع جيشا عظيما قدم به لهدم الكعبة . . . فأهلكه اللَّه - تعالى - وأهلك من معه من رجال وأفيال . . . وكانت ولادته صلى اللَّه عليه وسلم في هذا العام . . . « 1 » .
--> ( 1 ) راجع سيرة ابن إسحاق ج 1 ص 43 وتفسير الآلوسي ج 30 ص 223 .