سيد محمد طنطاوي

510

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( أَلَمْ تَرَ . . . ) * للتقرير بما تواتر نقله وعلمه صلى اللَّه عليه وسلم وعلمه غيره علما مستفيضا . . . حتى إن العرب كانوا يؤرخون بتلك الحادثة ، فيقولون : هذا الأمر حدث في عام الفيل ، أو بعده أو قبله . . . والمراد بالرؤية هنا : العلم المحقق . وعبر - سبحانه - عن العلم بالرؤية ، لأن خبر هذه القصة - كما أشرنا كان من الشهرة بمكان ، فالعلم الحاصل بها مساو في قوة الثبوت للرؤية والمشاهدة . والمعنى : لقد علمت - أيها الرسول الكريم - علما لا يخالطه ريب أو لبس ، ما فعله ربك بأصحاب الفيل ، الذين جاؤوا لهدم الكعبة ، حيث أهلكناهم إهلاكا شنيعا ، كانت فيه العبرة والعظة ، والدلالة الواضحة على قدرتنا ، وعلى حمايتنا لبيتنا الحرام . وأوقع - سبحانه - الاستفهام عن كيفية ما أنزله بهم ، لا عن الفعل ذاته ، لأن الكيفية أكثر دلالة على قدرته - تعالى - وعلى أنه - سبحانه - لا يعجزه شيء . وفي التعبير بقوله : * ( فَعَلَ رَبُّكَ . . . ) * إشارة إلى أن هذا الفعل لا يقدر عليه أحد سواه - سبحانه - فهو الذي ربي نبيه صلى اللَّه عليه وسلم وتعهده بالرعاية ، وهو الكفيل بنصره على أعدائه ، كما نصر أهل مكة ، على جيوش الحبشة . . . وهم أصحاب الفيل . ووصفوا بأنهم « أصحاب الفيل » لأنهم أحضروا معهم الفيلة ، ليستعينوا بها على هدم الكعبة ، وعلى إذلال أهل مكة .