سيد محمد طنطاوي

494

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) وقوله - سبحانه - : * ( أَلْهاكُمُ ) * من اللهو وهو الغفلة عن مواطن الخير ، والانشغال عما هو نافع . والتكاثر : التبارى والتباهي بالكثرة في شيء مرغوب فيه كالمال والجاه . . . أي : شغلكم - أيها الناس - التباهي والتفاخر بكثرة الأموال والأولاد والعشيرة ، كما ألهاكم حب الدنيا عن القيام بما كلفناكم به . . . * ( حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * أي : بقيتم على هذه الحال ، حتى أتاكم الموت ، ودفنتم في قبوركم ، وانصرف عنكم أحب الناس إليكم ، وبقيتم وحدكم . والخطاب عام لكل عاقل ، ويدخل فيه المشركون والفاسقون ، الذين آثروا الدنيا على الآخرة دخولا أوليا . فالمراد بزيارة المقابر : انتهاء الآجال ، والدفن في القبور بعد الموت . وعبر - سبحانه - عن ذلك بالزيارة . لأن الميت يأتي إلى القبر كالزائر له ، ثم بعد ذلك يخرج منه يوم البعث والنشور ، للحساب والجزاء ، فوجوده في القبر إنما هو وجود مؤقت بوقت يعلمه اللَّه - تعالى - .