سيد محمد طنطاوي

426

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والضُّحى ( 1 ) واللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ( 3 ) ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ( 4 ) ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) ووَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه السورة الكريمة روايات منها : ما أخرجه الإمام البخاري ومسلم وغيرهما عن جندب بن سفيان قال : اشتكى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتت امرأة - وفي رواية أنها أم جميل امرأة أبى لهب - فقالت : يا محمد ، ما أرى شيطانك إلا قد تركك . فأنزل اللَّه - تعالى - : * ( والضُّحى واللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ) * . وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه ، من حديث خولة ، وكانت تخدم النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن جروا دخل تحت سرير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فمات ، فمكث النبي صلى اللَّه عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم يا خولة ماذا حدث في بيتي ، إن جبريل لا يأتيني ، قالت خوله : فقلت يا نبي اللَّه ما أتى علينا يوم خير منّا اليوم . فأخذ برده فلبسه ، وخرج ، فقلت في نفسي لو هيأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فإذا بشيء ثقيل ، لم أزل به حتى بدا لي الجر وميتا ، فأخذته بيدي ، فألقيته خلف الدار ، فجاء صلى اللَّه عليه وسلم ترعد لحيته - وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرعدة - فقال يا خولة دثرينى ، فأنزل اللَّه - تعالى - هذه السورة . .