سيد محمد طنطاوي
361
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) والَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَه غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّه إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ وما يَخْفى ( 7 ) ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) ويَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وذَكَرَ اسْمَ رَبِّه فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) والآخِرَةُ خَيْرٌ وأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ ومُوسى ( 19 ) افتتحت السورة الكريمة ، بأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالمداومة على تنزيه اللَّه - تعالى - عن كل نقص ، ويدخل في هذا الأمر ، كل من يصلح للخطاب . والاسم المراد به الجنس ، فيشمل جميع أسمائه - تعالى - . أي : نزه - أيها الرسول الكريم - أسماء ربك الأعلى عن كل ما لا يليق بها ، فلا تطلقها على غيره - تعالى - إذا كانت خاصة به ، كلفظ الجلالة . وكلفظ الرحمن ، ولا تذكرها في موضع لا يتناسب مع جلالها وعظمتها ، ولا تحرفها عن المعاني التي وضعت لها كما يفعل الزائغون . فقد قال - تعالى - : ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها ، وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .