سيد محمد طنطاوي

359

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة الأعلى مقدمة وتمهيد 1 - سورة « الأعلى » تسمى - أيضا - بسورة : « سبح اسم ربك الأعلى » ، فقد ثبت في الصحيحين أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال لمعاذ - عندما بلغه أنه يطيل الصلاة وهو يصلى بجماعة : « أفتان أنت يا معاذ ؟ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى . والشمس وضحاها . والليل إذا يغشى « . . 2 - وسورة « الأعلى » من السور التي كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يحب قراءتها ، لاشتمالها على تنزيه اللَّه - تعالى - ، وعلى الكثير من نعمه ومننه ، فقد أخرج الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب ، قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يحب هذه السورة . وعن النعمان بن بشير ، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قرأ في العيدين : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا . وعن عائشة - رضى اللَّه عنها - أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقرأ في الوتر : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ « 1 » . 3 - وعدد آياتها تسع عشرة آية . وهي من السور المكية الخالصة . قال الآلوسي : والجمهور على أنها مكية ، وعن بعضهم أنها مدنية . والدليل على كونها مكية ، ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرئاننا

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 399 .