سيد محمد طنطاوي
318
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
يكونون سواء في حسبة أو عدد : هم سواء كطف الصاع . يعنى بذلك كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء . . . « 1 » . وقوله : * ( اكْتالُوا ) * من الاكتيال وهو افتعال من الكيل . والمراد به : أخذ مالهم من مكيل من غيرهم بحكم الشراء . ومعنى : * ( كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ) * : كالوهم أو وزنوا لهم ، فحذفت اللام ، فتعدى الفعل إلى المفعول ، فهو من باب الحذف والإيصال . فالواوان في « كالوهم أو وزنوهم » يعودان إلى الاسم الموصول في قوله : * ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا ) * . والضميران المنفصلان « هم » ، يعودان إلى الناس . قال صاحب الكشاف : والضمير في « كالوهم أو وزنوهم » ضمير منصوب راجع إلى الناس . وفيه وجهان : أن يراد : كالوا لهم ، أو وزنوا لهم فحذف الجار ، وأوصل الفعل ، كما في قول الشاعر : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بناتالأوبر بمعنى جنيت لك . وأن يكون على حذف مضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمضاف هو المكيل أو الموزون . . . « 2 » . والمعنى : هلاك شديد ، وعذاب أليم ، للمطففين ، وهم الذين يبخسون حقوق الناس في حالتي الكيل والوزن وما يشبههما ، ومن مظاهر ذلك أنهم إذا اشتروا من الناس شيئا حرصوا على أن يأخذوا حقوقهم منهم كاملة غير منقوصة ، وإذا باعوا لهم شيئا ، عن طريق الكيل أو الوزن أو ما يشبههما * ( يُخْسِرُونَ ) * أي : ينقصون في الكيل أو الوزن . يقال : خسر فلان الميزان وأخسره ، إذا نقصه ، ولم يتمه كما يقتضيه العدل والقسط . وافتتحت السورة الكريمة بلفظ « الويل » للإشعار بالتهديد الشديد ، والوعيد الأليم لمن يفعل ذلك . وقوله * ( وَيْلٌ ) * مبتدأ ، وهو نكرة ، وسوغ الابتداء به كونه دعاء . وخبره « للمطففين » . وقال - سبحانه - * ( إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ ) * ولم يقل : من الناس . للإشارة إلى ما في عملهم المنكر من الاستيلاء والقهر والظلم .
--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 30 ص 90 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 719 .