سيد محمد طنطاوي
317
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير وقد افتتح - سبحانه - هذه السورة الكريمة بقوله : [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وما يُكَذِّبُ بِه إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 17 ) الويل : لفظ دال على الهلاك أو الشر ، وهو اسم لا فعل له من لفظه . . . وقيل : هو اسم واد في جهنم . والمطففين جمع مطفف ، من الطفيف ، وهو الشيء التافه الحقير ، لأن ما يغتاله المطفف من غيره شيء قليل . والتطفيف : الإنقاص في المكيال أو الميزان عن الحدود المطلوبة . قال الإمام ابن جرير : وأصل التطفيف ، من الشيء الطفيف ، وهو القليل النزر . والمطفف : المقلل صاحب الحق عمّا له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن . ومنه قيل للقوم الذين