سيد محمد طنطاوي

298

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وقيل : العشار : السحاب يعطل مما يكون فيه وهو الماء فلا يمطر ، والعرب تشبه السحاب بالحامل . وقيل : الديار تعطل فلا تسكن . . . والأول أشهر ، وعليه من الناس الأكثر « 1 » . * ( وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) * أي : وإذا الحيوانات المتوحشة - كالأسد والنمر وغيرهما . * ( حُشِرَتْ ) * أي : جمعت من أماكنها المتفرقة ، وخرجت في ذهول ، وتلاقت دون أن يعتدى بعضها على بعض ، مخالفة بذلك ما طبعت عليه من النفور والتقاتل . قال الآلوسي قوله : * ( وإِذَا الْوُحُوشُ ) * جمع وحش ، وهو حيوان البر الذي ليس في طبعه التأنس ببني آدم . . * ( حُشِرَتْ ) * أي : جمعت من كل جانب . وقيل : حشرت . أي : أميتت . . وقيل : حشرت : بعثت للقصاص ، فيحشر كل شيء حتى الذباب . أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة في هذه الآية قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء . . » « 2 » . * ( وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) * أي : امتلأت وفاض ماؤها واختلط عذبها بملحها ، وصارت بحرا واحدا ، مأخوذ من قولهم : سجر الحوض ، إذا ملأه حتى فاض من جانبيه . ويصح أن يكون معنى « سجرت » : أحميت بالنار حتى تبخرت مياهها ، وظهرت النار في مكانها ، من قولهم : سجر فلان التنور ، إذا ملأه بالحطب المعد للحرق . * ( وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) * وقوله : * ( زُوِّجَتْ ) * من التزويج وهو جعل الشيء زوجا لغيره ، بعد أن كان كلاهما فردا ، ويطلق الزوج - أيضا - على الصنف والنوع ، كما في قوله - تعالى - ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . أي : وإذا النفوس اقترنت كل واحدة منها ببدنها ، أو بمن يشبهها ، أو بعملها . قال الفخر الرازي : قوله : * ( وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) * فيه وجوه : أحدها : قرنت الأرواح بالأجساد . ثانيها : يصيرون فيها - أي : يوم القيامة - ثلاثة أصناف ، كما قال - تعالى - وكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 19 ص 229 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 30 ص 51 .