سيد محمد طنطاوي
282
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 16 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَه الأَعْمى ( 2 ) وما يُدْرِيكَ لَعَلَّه يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَه الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَه تَصَدَّى ( 6 ) وما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( 7 ) وأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْه تَلَهَّى ( 10 ) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَه ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات روايات ملخصها : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان جالسا في أحد الأيام ، مع جماعة من زعماء قريش يدعوهم إلى الإسلام ، ويشرح لهم تعاليمه ، فأقبل عبد اللَّه بن أم مكتوم - وكان كفيف البصر - فقال : أقرئنى وعلمني مما علمك اللَّه ، يا رسول اللَّه ، وكرر ذلك ، وهو لا يعلم أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم مشغول بدعوة هؤلاء الزعماء إلى الإسلام ، رجاء أن يسلم بسبب إسلامهم خلق كثير . . . فلما أكثر عبد اللَّه من طلبه ، أعرض عنه الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فنزلت هذه الآيات التي عاتب اللَّه - تعالى - فيها نبيه صلى اللَّه عليه وسلم على هذا الإعراض . . . فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ، إذا رآه ، ويقول له : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربي » ويبسط له رداءه . . . « 1 » . قال الآلوسي : وعبد اللَّه بن أم مكتوم ، هو ابن خال السيدة خديجة ، واسمه عمرو بن قيس . وأم مكتوم كنية أمه ، واسمها عاتكة بنت عبد اللَّه المخزومية ، واستخلفه صلى اللَّه عليه وسلم
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 342 .