سيد محمد طنطاوي
213
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بقوله - تعالى - : [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيه فَجَعَلْناه سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ . . ) * للتقرير . والمراد بالإنسان : جنسه ، فيشمل جميع بني آدم ، والحين : المقدار المجمل من الزمان ، لا حد لأكثره ولا لأقله . والدهر : الزمان الطويل غير المحدد بوقت معين . والمعنى : لقد أتى على الإنسان * ( حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) * أي : وقت غير محدد من الزمان الطويل الممتد في هذه الحياة الدنيا . * ( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) * أي : لم يكن هذا الإنسان في ذلك الحين من الدهر ، شيئا مذكورا من بين أفراد جنسه ، وإنما كان شيئا غير موجود إلا في علم اللَّه - تعالى - . ثم أوجده - سبحانه - بعد ذلك من نطفة فعلقة فمضغة . . ثم أنشأه - سبحانه - بعد ذلك خلقا آخر ، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين . فالمقصود بهذه الآية الكريمة بيان مظهر من مظاهر قدرته - عز وجل - حيث أوجد الإنسان من العدم ، ومن كان قادرا على ذلك ، كان - من باب أول - قادرا على إعادته إلى الحياة بعد موته ، للحساب والجزاء . قال الإمام الفخر الرازي ما ملخصه : اتفقوا على أن « هل » هاهنا ، وفي قوله - تعالى - : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . بمعنى قد ، كما تقول : هل رأيت صنيع