سيد محمد طنطاوي

473

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم أضاف - سبحانه - إلى تكريمه لنبيه تكريما آخر ، وإلى تهديده لمن تسيء إليه من أزواجه تهديدا آخر فقال - تعالى - : * ( عَسى رَبُّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَه أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ) * . قال الجمل ما ملخصه : سبب نزولها أنه صلى اللَّه عليه وسلم لما أشاعت حفصة ما أسرها به ، اغتم صلى اللَّه عليه وسلم وحلف أن لا يدخل عليهن شهرا مؤاخذة لهن . ولما بلغ عمر - رضى اللَّه عنه - أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قد اعتزل نساءه . . قال له يا رسول اللَّه : لا يشق عليك أمر النساء ، فإن كنت طلقتهن فإن اللَّه معك وملائكته وجبريل وميكائيل ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك . قال عمر : وقلما تكلمت بكلام إلا رجوت أن اللَّه يصدق قولي الذي أقوله فنزلت هذه الآية . فاستأذن عمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه فأذن له فقام على باب المسجد ، ونادى بأعلى صوته : لم يطلق النبي صلى اللَّه عليه وسلم نساءه « 1 » . و * ( عَسى ) * كلمة تستعمل في الرجاء ، والمراد بها هنا التحقيق ، لأنها صادرة عن اللَّه - عز وجل - . قال الآلوسي : * ( عَسى ) * في كلامه - تعالى - للوجوب ، وأن الوجوب هنا إنما هو بعد تحقق الشرط وقيل : هي كذلك إلا هنا ، والشرط معترض بين اسم * ( عَسى ) * وخبرها . والجواب محذوف . أي : إن طلقكن فعسى . . . و * ( أَزْواجاً ) * مفعول ثان ليبدل و * ( خَيْراً ) * صفته « 2 » . أي : عسى إن طلقكن رسولنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم بإذن ربه ومشيئته ، أن يبدله - سبحانه - أزواجا خيرا منكن . ثم وصف - سبحانه - هؤلاء الأزواج بقوله * ( مُسْلِماتٍ ) * منقادات ومطيعات للَّه ولرسوله ، ومتصفات بكل الصفات التي أمر بها الإسلام . * ( مُؤْمِناتٍ ) * أي : مذعنات ومصدقات بقلوبهن لكل ما جاء به النبي صلى اللَّه عليه وسلم من عند ربه . * ( قانِتاتٍ ) * أي : قائمات بالطاعة للَّه ولرسوله على أكمل وجه .

--> ( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 367 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 28 ص 155 .