سيد محمد طنطاوي

474

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

* ( تائِباتٍ ) * أي : مقلعات عن الذنوب والمعاصي ، وإذا مسهن شيء منها ندمن وتبن إليه - تعالى - توبة صادقة نصوحا . * ( عابِداتٍ ) * أي : مقبلات على عبادته - تعالى - إقبالا عظيما . * ( سائِحاتٍ ) * أي : ذاهبات في طاعة اللَّه أي مذهب ، من ساح الماء : إذا سال في أنحاء متعددة ، وقيل معناه : مهاجرات . وقيل : صائمات . تشبيها لهن بالسائح الذي لا يصحب معه الزاد غالبا فلا يزال ممسكا عن الطعام حتى يجده . * ( ثَيِّباتٍ ) * جمع ثيب - بوزن سيد - وهي المرأة التي سبق لها الزواج ، من ثاب يثوب ثوبا ، إذا رجع ، وسميت المرأة التي سبق لها الزواج بذلك . لأنها ثابت إلى بيت أبويها بعد زواجها ، أو رجعت إلى زوج آخر غير زوجها الأول . * ( وأَبْكاراً ) * جمع بكر ، وهي الفتاة العذراء التي لم يسبق لها الزواج ، وسميت بذلك لأنها لا تزال على أول حالتها التي خلقت عليها . وهذه الصفات جاءت منصوبة على أنها نعت لقوله * ( أَزْواجاً ) * أو حال . ولم يعطف بعضها على بعض بالواو ، لأجل التنصيص على ثبوت جميع تلك الصفات لكل واحدة منهن . وعطف - سبحانه - * ( وأَبْكاراً ) * على ما قبله لتنافى الوصفين ، إذ الثيبات لا يوصفن بالأبكار ، وكذلك الأبكار لا يوصفن بالثيبات ، ولا يجتمع الوصفان في ذات واحدة . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف تكون المبدلات خيرا منهن ، ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين ؟ قلت : إذا طلقهن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لعصيانهن له ، وإيذائهن إياه ، لم يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والنزول على هداه ورضاه خيرا منهن . فإن قلت : لم أخليت الصفات كلها من العاطف ، ووسط بين الثيبات والأبكار ؟ قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعان فيهن اجتماع سائر الصفات فيهن ، فلم يكن بد من الواو « 1 » . هذا ، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة يراها ترسم جانبا من حياة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم مع

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 567 .