سيد محمد طنطاوي

443

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم قال - رحمه اللَّه - : ومن هاهنا أخذ الفقهاء أحكام الطلاق ، وقسموه إلى طلاق سنة ، وطلاق بدعة . فطلاق السنة : أن يطلقها طاهرا من غير جماع ، أو حاملا قد استبان حملها . والبدعي : هو أن يطلقها في حال الحيض ، - وما يشبهه كالنفاس - ، أو في طهر قد جامعها فيه ، ولا يدرى أحملت أم لا ؟ . . « 1 » . وتعليق * ( طَلَّقْتُمُ ) * بإذا الشرطية ، يشعر بأن الطلاق خلاف الأصل ، إذ الأصل في الحياة الزوجية أن تقوم على المودة والرحمة ، وعلى الدوام والاستقرار . قال - تعالى - : ومِنْ آياتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً . . . . قال القرطبي : روى الثعلبي من حديث ابن عمر قال : قال رسول صلى اللَّه عليه وسلم « إن من أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق » . وعن أبي موسى قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن اللَّه - عز وجل - لا يحب الذواقين ولا الذواقات » . وعن أنس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما حلف بالطلاق ، ولا استحلف به إلا منافق » « 2 » . والمراد بالأمر في قوله - تعالى - : * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * إرشاد المؤمنين إلى ما يجب عليهم اتباعه إذا ما أرادوا مفارقة أزواجهم ، ونهيهم عن إيقاع الطلاق في حال الحيض أو ما يشبهها كالنفاس ، لأن ذلك يكون طلاقا بدعيا محرما ، إذ يؤدى إلى تطويل عدة المرأة لأن بقية أيام الحيض لا تحسب من العدة ، ويؤدى - أيضا - إلى عدم الوفاء لها ، حيث طلقها في وقت رغبته فيها فاترة . . . ولكن الطلاق مع ذلك يعتبر واقعا ونافذا عند جمهور العلماء . قال القرطبي : من طلق في طهر لم يجامع فيه ، نفذ طلاقه وأصاب السنة ، وإن طلقها وهي حائض نفذ طلاقه وأخطأ السنة . وقال سعيد بن المسيب : لا يقع الطلاق في الحيض لأنه خلاف السنة ، وإليه ذهبت الشيعة .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 8 ص 169 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 18 ص 149 .