سيد محمد طنطاوي
41
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
جزاء الخير ، فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ، ولا عاقبة له ولا منفعة ، فلا مزية له على الجزع « 1 » . وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين سوء عاقبة المكذبين ، وحسن عاقبة المؤمنين ، جاء الحديث عن المتقين ، بعد الحديث عن الكافرين ، فقال - تعالى - : [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 28 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها ولا تَأْثِيمٌ ( 23 ) ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوه إِنَّه هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) المعنى : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * الذين صانوا أنفسهم عن كل ما نهى اللَّه - تعالى - عنه . * ( فِي جَنَّاتٍ ) * عظيمة وفي * ( نَعِيمٍ ) * دائم لا ينقطع . * ( فاكِهِينَ ) * أي : متلذذين متنعمين بما يحيط بهم من خيرات ، مأخوذ من الفكاهة - بفتح الفاء - وهي طيب العيش مع
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 409 .