سيد محمد طنطاوي

399

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) افتتح اللَّه - تعالى - السورة الكريمة ، بالحديث عن صفة من أبرز الصفات الذميمة للمنافقين ، ألا وهي صفة الكذب والخداع ، فقال - تعالى - * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه . . . ) * . و * ( إِذا ) * هنا ظرف للزمان الماضي ، بقرينة كون جملتيها ماضيتين ، وجواب « إذا » قوله * ( قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه . . . ) * والخطاب للرسول صلى اللَّه عليه وسلم . و * ( الْمُنافِقُونَ ) * جمع منافق ، وهو من يظهر الإسلام ويخفى الكفر ، أو من يظهر خلاف ما يبطن من أقوال وأفعال . أي : إذا حضر المنافقون إلى مجلسك - أيها الرسول الكريم - قالوا لك على سبيل الكذب والمخادعة والمداهنة . . نشهد أنك رسول من عند اللَّه - تعالى - ، وأنك صادق فيما تبلغه عن ربك .