سيد محمد طنطاوي
363
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين ، أرشدهم فيه إلى ما يسعدهم ، وينجيهم من كل سوء ، فقال - تعالى - : [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 10 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّه وفَتْحٌ قَرِيبٌ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) وهذه الآيات الكريمة جواب عما قاله بعض المؤمنين لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللَّه لعملناها ، كما سبق . أن ذكرنا في سبب قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . فكأنه - سبحانه - بعد أن نهاهم عن أن يقولوا قولا ، تخالفه أفعالهم ، وضرب لهم الأمثال بجانب من قصة موسى وعيسى - عليهما السلام - وبشرهم بظهور دينهم على سائر الأديان . بعد كل ذلك أرشدهم إلى أحب الأعمال إليه - سبحانه - فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ ) * . والتجارة في الأصل معناها : التصرف في رأس المال ، وتقليبه في وجوه المعاملات المختلفة ، طلبا للربح . والمراد بها هنا : العقيدة السليمة ، والأعمال الصالحة ، التي فسرت بها بعد ذلك في قوله - تعالى - * ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه ) * . والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( هَلْ أَدُلُّكُمْ ) * للتشويق والتحضيض إلى الأمر المدلول عليه . والمعنى : يا من آمنتم باللَّه - تعالى - وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ألا تريدون أن